مروان خليفات
471
وركبت السفينة
فحين قال النبي : " وأنا أولى بهم من أنفسهم " ، قال مباشرة : " فمن كنت مولاه " . أي من كنت أولى به من نفسه فعلي كذلك . ففسر النبي كلمة ( مولى ) بكلمة ( أولى ) ( 1 ) . وكلمة ( أولى ) هنا أعم من الخلافة ، فكما أن طاعة النبي أولى من طاعة الناس لأنفسهم ، فكذا علي ! ! فهل هناك قرينة أوضح من هذه ؟ ! وهل يجوز تأويل النص الظاهر في دلالته لتصحيح أخطاء الخلفاء ؟ ! ( إنه لقول رسول كريم ) . ثالثا : إن محبة علي ونصرته للمسلمين يعرفها الجميع ، وقد فرض الله مودته في القرآن داعيا المسلمين إلى حبه وطاعته ، وجعل النبي حبه علامة الإيمان . وفي خيبر قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لأعطين الراية غدا لرجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله " ، فكان عليا ( عليه السلام ) . فمحبة علي ، ونصرته للمسلمين ، أمر مفروغ منه ، فلا يمكن تفسير الحديث بدعوة الناس لمحبة علي ، لأن محبته مفروضة بالقرآن . فإذا كان النبي دعا الناس لحب علي ، فهو لم يأت بشئ جديد - حاشاه - وليس هذا إكمالا للدين ! رابعا : لقد فهم الصحابة وعلى رأسهم أبو بكر وعمر ما فهمه شيعة آل البيت . فبعد أن بلغ النبي أمر الله ، قال أبو بكر وعمر لعلي : بخ بخ لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، وتبع الصحابة أبا بكر وعمر ببيعة علي - وهم أكثر من مائة ألف - ولمدة ثلاثة أيام .
--> 1 - ذهب إلى تفسير كلمة مولى بأولى كثير من العلماء ونص ابن طلحة الشافعي في مطالب السؤول : ص 16 على ذهاب طائفة إلى حمل اللفظ في الحديث على الأولى . وذهب لهذا الرأي المبرد ، والزجاج ، وابن الأنباري ، والفراء ، وثعلب ، وابن المبارك ، وابن الملقن ، والجوهري ومن المفسرين : الطبري ، والبغوي ، والنسفي ، وأبو حيان الأندلسي ، والبيضاوي والثعالبي ، وأبو السعود ، والرازي ، والبخاري ، وسبط ابن الجوزي . راجع منهج في الانتماء المذهبي ، صائب عبد الحميد : 110 - 114 .